ابن إدريس الحلي

489

السرائر

اليسرى من مفصل المشط ، ما بين قبة القدم وأصل الساق ، ويترك بعض القدم الذي هو العقب ( 1 ) يعتمد عليها في الصلاة ، وهذا إجماع أهل البيت عليهم السلام منعقد عليه . فإن اعترض بقوله تعالى " فاقطعوا أيديهما " . قلنا الأصابع تسمى يدا ، لقوله تعالى " فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم " ( 2 ) ولا خلاف أن الكاتب ما يكتب إلا بأصابعه ، فقد وفينا الظاهر حقه ، وما زاد عليه يحتاج إلى دليل ، لأنه مبقى ( 3 ) على ما في العقل من حظر ذلك ، لأنه إدخال ضرر وتألم بالحيوان لا يجوز عقلا ولا سمعا إلا بدليل قاطع للعذر . فإن سرق بعد ذلك ، خلد السجن . فإن سرق في الحبس من حرز القدر الذي ذكرناه ، قتل عندنا بلا خلاف . ومن وجب عليه قطع اليمين وكانت شلاء ، قطعت ولا يقطع يساره . وكذلك من وجب عليه قطع رجله اليسرى ، وكانت كذلك شلاء ، قطعت ولا تقطع رجله اليمنى بحال ، لأن على من نقل القطع من عضو إلى عضو الدليل ، والأصل براءة الذمة . وروي أن من سرق وليس له اليمنى ، كانت قطعت في قصاص أو غير ذلك وكانت له اليسرى ، قطعت اليسرى ، فإن لم تكن له أيضا اليسرى ، قطعت رجله اليمنى ، فإن لم تكن له رجل لم يكن عليه أكثر من الحبس على ما بيناه ، أورد ذلك شيخنا أبو جعفر في نهايته ( 4 ) . وقال رحمه الله في المسائل الحلبية ، في المسألة الخامسة ، المقطوع اليدين والرجلين ، إذا سرق ما يوجب القطع ، وجب أن نقول الإمام مخير في تأديبه وتعزيره ، أي نوع أراد ، فعل ، لأنه لا دليل على شئ بعينه ، وإن قلنا يجب أن يحبس أبدا ، لأن القطع لا يمكن هاهنا ولا يمكن غير ما ذكرناه ، وتركه مخالفة ( 5 ) إسقاط الحدود ،

--> ( 1 ) ل . الكعب . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية 79 . ( 3 ) ج . مبتقى ، ل . منفى . ( 4 ) النهاية ، كتاب الحدود ، باب الحد في السرقة . ( 5 ) ج . وإسقاط .